أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
356
عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ
والدّهر كالميزان يرفع ناقصا * أبدا ويخفض عالي المقدار وإذا انتحى الإنصاف ساوى وزنه * في العدل بين حديدة ونضار « 1 » فصل الواو والسين وس ط : قوله تعالى : وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً « 2 » أي خيارا ، وذلك أنّ الوسط يحمى بالأطراف . ومنه قول الشاعر : [ من البسيط ] كانت هي الوسط المحميّ فانكشفت * بها الحوادث حتى أصبحت طرقا ومن ذلك قوله تعالى : قالَ أَوْسَطُهُمْ « 3 » يعني طريقة ، أي أعدلهم وخيارهم . يقال : هو واسط قومه ووسطهم . وقد وسط وساطة وسطة . وقال الراغب « 4 » : والوسط تارة يقال فيما له طرفان مذمومان ، كالجود الذي بين البخل والسّرف ، فيستعمل استعمال القصد المصون عن الإفراط والتّفريط ، فيمدح به نحو السواء والعدل نحو قوله تعالى : وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً ، وعلى ذلك : قالَ أَوْسَطُهُمْ . وتارة يقال فيما له طرف محمود وطرف مذموم كالخير والشرّ ، ويكنّى به عن الرّذل نحو قولهم : فلان وسط من الرجال ، تنبيه أنّه خرج من حدّ الخير . وفي هذا الأخير نظر . والوسط في الأصل ظرف مكان ، وتصرّفه قليل ، ومنه قول الشاعر « 5 » : [ من الخفيف ] وسطه كاليراع أو سرج المج * دل حينا يخبو ، وحينا ينير وقال بعضهم : ما وقع موقعه ( بين ) كان بسكون السّين ، نحو : جلست وسط القوم ووسط الدّور . وما لم يصحّ كان بفتحها نحو : جلست وسط الدار . وقال الراغب : وسط
--> ( 1 ) ورد سابقا : بين نحاسة ونضار . ( 2 ) 143 / البقرة : 2 . ( 3 ) 28 / القلم : 68 . ( 4 ) المفردات : 522 . ( 5 ) البيت لعدي بن زيد كما في اللسان - مادة وسط .